العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
أراك حزينا ؟ فقال : كان لي ابن قرة عين فمات فتمثل عليه السلام : عطيته إذا أعطى سرور * وإن أخذ الذي أعطى أثابا فأي النعمتين أعم شكرا * وأجزل في عواقبها إيابا أنعمته التي أبدت سرورا * أم الأخرى التي ادخرت ثوابا وقال عليه السلام : إذا أصابك من هذا شئ فأفض من دموعك ، فإنها تسكن . 41 - كتاب الصفين لنصر بن مزاحم : عن عمر بن سعد ، عن عبد الله بن عاصم الفايشي قال : مر علي عليه السلام بالثوريين سمع البكاء ، فقال : ما هذه الأصوات ؟ قيل : هذا البكاء على من قتل بصفين ، قال : أما إني شهيد لمن قتل منهم صابرا محتسبا للشهادة ، ثم مر بالفايشين فسمع الأصوات فقال : مثل ذلك ، ثم مر بالشباميين فسمع رنة شديدة وصوتا مرتفعا عاليا فخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي فقال علي عليه السلام أتغلبكم نساؤكم ألا تنهونهن عن هذا الصياح والرنين قال : يا أمير المؤمنين لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك ، ولكن من هذا الحي ثمانون ومائة قتيل ، فليس من دار إلا وفيها بكاء ، أما نحن معاشر الرجال فانا لا نبكي ، ولكن نفرح لهم بالشهادة ، فقال علي عليه السلام : رحم الله قتلاكم وموتاكم . 42 - مسكن الفؤاد للشهيد الثاني : عن جابر ، عن الباقر عليه السلام قال : أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ، ولطم الوجه والصدر ، وجز الشعر ، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر ، وأخذ في غير طريقه ، ومن صبر واسترجع وحمد الله جل ذكره فقد رضي بما صنع الله ، ووقع أجره على الله عز وجل ، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء ، وهو ذميم ، وأحبط الله أجره . بيان : في القاموس الصرخة الصيحة الشديدة ، وكغراب الصوت أو شديده ، وقال : أعول رفع صوته بالبكاء والصياح كعول ، والاسم العول والعولة والعويل ، وقال : اللطم ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة انتهى .